اسماعيل بن محمد القونوي

476

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( واشتهار هذا اللفظ ) وفي التفسير الكبير أن ما اختاره الزمخشري من الاشتقاق يفضي إلى الطعن في كون القرآن حجة لأن الصلاة من أشهر الألفاظ واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء معرفة فلو جوزنا ذلك وقلنا إنه خفي واندرس بحيث لا يعرف إلا الآحاد لجاز مثله في سائر الألفاظ ولو جاز ذلك لما قطعنا بأن مراد اللّه تعالى من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى أفهامنا منه لاحتمال إرادة تلك المعاني المندرسة إلى آخر ما قاله أشار المصنف إلى جوابه بأن اشتهار هذا اللفظ وهو الصلاة لا صلي أو مادته ( في المعني الثاني ) أي المنقول إليه وهو الأركان المعلومة ( مع عدم اشتهاره ) أي لفظ الصلاة ( في الأول ) أي تحريك الصلوين ( لا يقدح ) أي لا يضر ( في نقله عنه ) إذ قد يغلب النقل بحيث يهجر المعنى الأول كما يشتهر المجاز بحيث تكون الحقيقة مهجورة بالكلية حتى أن الأئمة اختلفوا في أن المجاز المتعارف أولى أو الحقيقة المهجورة واشتقاق اللفظ من أبعد الأشياء معرفة لو كان مؤديا إلى ما ذكره الإمام لبطل غلبة النقل والمجاز والتزامه أشد عيبا مما عابه قوله واشتهار هذا الخ وإنما سمي ليس بموجود في الكشاف الذي عندنا ومن هذا أشار المص إليه الخ . لكن بعض أرباب الحواشي قال وإنه كله مقول القول فإنه بعينه كلام الكشاف ولو صح ذلك قوله واشتهاره الخ . ليس جوابا للإمام بل يقال إن كلامه هذا يرده ما ذكره الإمام كأنه غفل عن هذا اللفظ فاشتغل باعتراضه قوله لا يقدح أي لا يضر وهو مجاز من قولهم قدح في عرض ونسبه إذا عابه هذا هو المراد بنوع تسامح والأولى والقدح بمعنى العيب ثم صار شائعا في الضرر فصار كأنه حقيقة فيه . قوله : ( وإنما سمي الداعي ) هذا من مقول الكشاف مراده دفع إشكال بأن الداعي قوله : واشتهار هذا اللفظ الخ هذا جواب عن سؤال الإمام الرازي رحمه اللّه حيث قال هذا الاشتقاق يفضي إلى الطعن في كون القرآن حجة لأن الصلاة من اشهر الألفاظ واشتقاقها من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء معرفة ولو جوزنا ذلك ثم إنه خفي واندرس بحيث لا يعرفه إلا الإلحاد لجاز مثله في سائر الألفاظ ولو جاز لما قطعنا بأن مراد اللّه من هذه الألفاظ ما يتبادر أفهامنا إليه ولعل المراد تلك المعاني في المندرسة إلى هنا كلام الإمام ولما كان قوله واشتقاقها من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء معرفة مشعرا بأن المشتهر لا ينقل من الخفي أجاب عنه القاضي رحمه اللّه بقوله واشتهار هذا اللفظ الخ . قوله : وإنما سمي الداعي مصليا الخ هذا الكلام متعلق من حيث المعنى بالوجه الأخير وهو أن يكون الصلاة من تحريك الصلوين فكأنه قيل إذا كان اشتقاق الصلاة من تحريك الصلوين فما وجه استعمالها في الداعي فبين بأن وجه استعمالها فيه أنه سلك فيه طريق الاستعارة حيث شبه الداعي في تخشعه بالمصلي فاستعير لفظ المصلي للداعي بهذا الجامع وحاصله أن الصلاة نقلت أولا من تحريك الصلوين إلى الأركان المعلومة واشتهرت فيها فصارت حقيقة شرعية فيها ثم استعيرت منها للدعاء بجامع التخشع وهذا أي جعل الصلاة من تحريك الصلوين لا من الدعاء خلاف ما عليه أهل اللغة فإنهم جعلوا أصل صلى دعا لا حرك الصلوين يدل على أن قوله وإنما سمي متعلق بالوجه الأخير أنه إن جعل من دعا لا يحتاج إلى تصحيح التسمية لأن ذلك يكون